علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
36
نسمات الأسحار
فما بين شرق الأرض والغرب كلها * مناد ينادى : من فصيح وأعجم يقول : يا أمير المؤمنين ظلمتنى * بأخذك دينارى ولا أخذ درهم فاربح بها من صفقة لمبايع * وأكرم بها أكرم بها ثم أكرم قال الحصني نقلا عن الفهري عن أبيه : قال كان عمر يقسم تفاح الفىء فتناول ابن صغير له تفاحة فانتزعها من فيه فوجعه فسعى إلى أمه مستعبرا يعنى باكيا فاشترت له تفاحا فلما رجع عمر وجد ريح التفاح فقال : يا فاطمة هل أتيت شيئا من الفىء ؟ قالت : لا ، وقصت عليه القصة فقال : واللّه لقد انتزعتها من ابني وكأنما انتزعتها من قلبي ولكن كرهت أن يضيع نصيبي من اللّه تعالى بشئ من فىء المسلمين . نظر رضى اللّه عنه إلى قوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [ الحشر : 7 ] . ويحك يا ظالم أخبر اللّه بأن الفىء لمن ذكر في كتابه ولم تلتفت إلى خبره يا خبيث النفس ثم أمرك أن تعمل بما أتاك به رسوله ولم تلتفت إلى أمره وأمر رسوله ثم أمرك بالانتهاء عما نهاك فلم تنته ثم أمرك بتقواه فلم تتقه فحينئذ لك العذاب الشديد انتهى . قيل : أتى عمر بماء قد سخن على فحم الإمارة فكره أن يتوضأ منه وأتى بعنبرة من اليمن فوضع يده على أنفه بثوبه وقسمه فقال له مزاحم : إنما هو ريحها يا أمير المؤمنين فقال : ويحك يا مزاحم وهل ينتفع من الطيب إلا بريحه وما زالت يده على أنفه حتى رفعت فقيل : فلم لا تغمض عينيك ؟ قال : ليس للنظر إنما هي للشم . قال رباح بن عبيدة : كان عمر يعجبه أن يأتدم بالعسل ، فأكل منه مرة في بيته فأعجبه فقال لأهله : من أين لكم هذا ؟ قالت امرأته : بعثت مولا لي بدينارين على بغل البريد فاشتراه لي فقال : أقسمت عليك لما أتيتني به ، فأتته به فباعه فيمن يريد